أبو البركات بن الأنباري
162
البيان في غريب اعراب القرآن
تقديره ، ذا ضياء ، فحذف المضاف ، وأدخل واو العطف على ( ضياء ) ، وإن كان في المعنى وصفا دون اللفظ ، كما يدخل على الوصف ، إذا كان لفظا كقوله تعالى : ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) « 1 » . وكقولهم : مررت بزيد وصاحبك . ولو قلت : مررت بزيد فصاحبك ، على معنى الوصف لم يجز ، لأن الفاء تقتضى التعقيب وتأخير المعطوف على المعطوف عليه ، بخلاف الواو ، والأخفش يجيز في الفاء ما جاز في الواو . قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ إِذْ قالَ » ( 51 ، 52 ) . إذ ، ظرف في موضع نصب يتعلق ب ( آتينا ) ، وتقديره ، آتينا / إبراهيم رشده في وقت قال لأبيه . قوله تعالى : « وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ( 56 ) . على ذلكم ، يتعلق بتقدير ، يدلّ عليه ( من الشّاهدين ) ويكون تفسيرا له ، ولا يجيزون أن يكون متعلقا به ، لأنه لا يجوز تقديم الصلة ولا معمولها على الموصول . قوله تعالى : « قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » ( 60 ) . يقال ، فعل ما لم يسمّ فاعله ، ولك أن تقيم الجار والمجرور مقام الفاعل ، ولك أن تضمر المصدر وتقيمه مقام الفاعل ، ويكون ( له ) في موضع نصب . وإبراهيم ، مرفوع لأنه خبر مبتداء محذوف ، وتقديره ، هو إبراهيم . وقيل : إنه منادى مفرد ، وتقديره ، يا إبراهيم . فيكون مبنيا على الضم ولا يكون مرفوعا ، والوجه الأوّل أوجه .
--> ( 1 ) 12 سورة الأحزاب .